البكري الدمياطي

103

إعانة الطالبين

باليمين ، وهو علة لعدم صحة الوكالة في اليمين ( قوله : فأشبهت العبادة ) أي فأشبهت اليمين العبادة : أي في كون القصد تعظيم الله تعالى ( قوله : ومثلها النذر الخ ) أي ومثل اليمين في عدم صحة الوكالة ، النذر ، وتعليق العتق ، والطلاق بصفة ، فلا يصح أن يقول وكلتك في أن تنذر عني ، أو تعلق عتق عبدي ، أو طلاق زوجتي بصفة ، إلحاقا لها باليمين . ونقل المتولي في التعليق أوجها : ثالثها إنه إن كان التعليق بقطعي ، كطلوع الشمس ، صح ، وإلا فلا ، فإنه يمين ، لأنه حينئذ يتعلق به حث أو منع أو تحقق خبر ، واختاره السبكي ، أفاده في شرح الروض ( قوله : ولا في شهادة ) أي ولا يصح التوكيل فيها ، ( وقوله : إلحاقا لها بالعبادة ) أي إلحاقا للشهادة بالعبادة . وانظر وجه الالحاق . وعبارة المغني : لأنا احتطنا ، ولم نقم غير لفظها مقامها ، فألحقت بالعبادة ، ولان الحكم فيها منوط بالشاهد ، وهو غير حاصل للوكيل . اه‍ . ( قوله : والشهادة على الشهادة الخ ) هذا جواب عما يقال : كيف لا يصح التوكيل بالشهادة ، مع أن الشهادة على الشهادة جائزة بالاتفاق . وحاصل الجواب أنها ليست توكيلا ، بل هي تحمل عن الشاهد . وعبارة المغني : فإن قيل : الشهادة على الشهادة باسترعاء ونحوه جائزة كما سيأتي ، فهلا كان هنا كذلك ؟ أجيب بأن ذلك ليس توكيلا ، كما صرح به القاضي أبو الطيب ، وابن الصباغ ، بل شهادة على شهادة ، لان الحاجة الخ . اه‍ . وقوله باسترعاء أي طلب من الشاهد ، بأن يقول له أنا شاهد بكذا ، وأشهدك ، أو اشهد على شهادتي به . وقوله ونحوه : أي نحو الاسترعاء ، كالسماع ، بأن يسمعه يشهد عند حاكم إلى آخر ما سيأتي في باب الشهادة ( قوله : المتحمل عنه . ) أي المؤدي عنه ، وهو بصيغة اسم المفعول ، ( وقوله : كحاكم أدى عنه ) أي جعلته بمنزلة حاكم أدى عنه حكمه عند حاكم آخر ، بأن حكم حاكم على غائب ، وأنهى حكمه إلى حاكم بلد الغائب ، فهذا الذي أدى حكم الحاكم عند الحاكم الآخر ، ليس بوكيل عنه ، وإنما هو مؤد ، ورسول ، وكذلك المتحمل للشهادة : ليس بوكيل ، وإنما هو مؤد لشهادة الشاهد ( قوله : ولا في عبادة ) أي لا يصح التوكيل فيها ، وإن لم تتوقف على نية . وذلك لان مباشرها : مقصود بعينه ، اختيارا من الله تعالى ، ولا فرق بين أن تكون العبادة فرضا أو نفلا ، كصلاة ، وصوم ، واعتكاف ، فليس له أن يترك الصلاة ويوكل غيره ليصلي عنه ، أو يصلي منفردا ويوكل غيره ليصليها جماعة له ، ويكون ثوابها له . وكذا البقية . أما القيام بالوظائف ، كمن عليه إمامة مسجد ، أو تدريس ، فينيب غيره ، حيث كان النائب مثله ، أو أكمل منه ، أفاده الشرقاوي ( قوله : إلا في حج وعمرة ) أي فيصح التوكل فيهما ، ولا بد أن يكون الموكل معضوبا أو وصيا عن ميت ، ويندرج فيهما ، توابعهما ، كركعة الطواف ، فيصح التوكيل فيهما ، تبعا لهما ، بخلاف ما لو أفردهما بالتوكيل : فلا يصح . والحاصل أن العبادة على ثلاثة أقسام : إما أن تكون بدنية محضة ، فيمتنع التوكيل فيها ، إلا ركعتي الطواف تبعا . وإما أن تكون مالية محضة ، فيجوز التوكيل فيها مطلقا ، وإما أن تكون مالية غير محضة ، كنسك ، فيجوز التوكيل فيها بالشرط المار ( قوله : وذبح نحو أضحية ) أي فله أن يوكل في ذلك . وهناك أشياء أخر مستثناة يجوز التوكيل فيها ، فلتراجع ( قوله : لا تصح الوكالة الخ ) شروع في بيان الصيغة ( قوله : وهو ما يشعر الخ ) أي الايجاب لفظ يشعر الخ . ومثل اللفظ : كتابة ، أو إشارة أخرس مفهمة ، ( وقوله : الذي يصح مباشرته الموكل فيه ) هذا شرط للموكل ، كما تقدم ، ( وقوله : في التصرف ) متعلق برضا ، أي يشعر برضا الموكل في تصرف الوكيل في الموكل فيه ( قوله : قال السبكي الخ ) عبارة التحفة قبل ذلك : وخرج بكاف الخطاب ، ومثلها وكلت فلانا ، ما لو قال وكلت كل من أراد بيع داري مثلا ، فلا يصح ، ولا ينفذ